لاتدع السكري يحبسك بالظلام

اعتلال الشبكية السكري

يعتبر مرض السكري من الأمراض المنتشرة في العالم و خصوصا في الدول العربية والآخذ في التصاعد سنويا في نسب الإصابة و تعتبر المملكة في الترتيب الثالث من حيث نسبة الإصابة الكبيرة البالغة حوالي 27 % .

يعرف داء السكري بأنه متلازمة مزمنة نتيجة زيادة ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم، بسبب نقص هرمون الأنسولين أو انخفاض حساسية الأنسجة لعمله، أو الاثنين معا.

في حال إهمال ضبط معدلات السكر في الدم عند المصابين يؤدي ذلك إلى تزايد نسبة الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة بسبب استمرار ارتفاع مستويات السكر و يتسبب مع مرور الوقت، في إلحاق أضرار بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب. و يمكن ضبط معدل السكر من خلال اتباع نمط غذائي صحي بإكثار الخضار و تقليل الدهون والسكريات و أسلوب حياة سليم يتمثل بمتابعة التمارين الرياضية بانتظام و كذلك إجراء الفحوص الطبية بشكل دوري و منتظم.

تعتبر العين من أهم الأعضاء المتأثرة بمرض السكري بكافة أجزائها وخصوصاً الشبكية والعـدسة، ويؤدي ذلك إلى عدد من المضاعفات منها الإصابة بالماء الأبيض بسن مبكرة (الكتاراكت) و ارتفاع نسبة الإصابة بارتفاع ضغط العين (الغلوكوما) و يعد اعتلال الشبكية السكري من أخطرالمضاعفات لأنه من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى فقد الإبصار بحيث لا يمكن استعادته ، وهو يحدث نتيجة تراكم طويل المدى للأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الشبكية.

و يزداد معدل الإصابة باعتلال الشبكية السكري مع طول فترة المرض إذ يبلغ معدل الإصابة تقريباً 80% بعد مرور 15 عاماً من الإصابة بمرض السكر.

أعراض إعتلال الشبكية السكري :

و هي عادة تظهر في المراحل المتأخرة من الإصابة حيث أن الغالبية العظمى من المصابين لا تظهر لديهم الأعراض في المراحل الأولى من المرض و هذه الأعراض قد تشمل:

• ضعف النظر المفاجئ أو التدريجي

•مشاهدة أجسام متحركة في مجال البصر

• مشاهدة وميض مفاجئ

• ظهور عتمة في مجال البصر

• ألم داخل العين

طرق علاج اعتلال الشبكية السكري:

يهدف العلاج إلى وقف التطور في الإصابة و المحافظة على ما تبقى من الإبصار لذلك كانت أهمية دور العناية بمستوى السكر في الدم و ضبطه ضمن المستويات الطبيعية كخطوة أولى وقائية لتجنب الإصابة و التطور في إعتلال الشبكية. 

و تشمل طرق العلاج:

• العلاج بالليزر :

يستخدم الليزرالبارد بحيث يتم توجيهه بواسطة عدسة وجهاز خاص إلى أماكن الارتشاح وكيّها, و يمكن كذلك علاج الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تؤدى إلى حدوث النزيف وذلك بواسطة أشعة الليزر( الليزر الحار ).

و يعتبر الليزر من العلاجات الأساسية الفعالة للحالات المتقدمة من الإصابة حيث يحد من تدهور البصر في اعتلال الشبكية السكري و يؤدي لإيقاف نمو الأوعية الدموية غير الطبيعية في الشبكية.

و لابد من الإشارة إلى أن العلاج بالليزر قد لا يسبب تحسنا واضحا في قوة الإبصار لكنه يحافظ عليه و يمنعه من التراجع، و هناك بعض الحالات قد لا تتوافق مع استخدام الليزر لعلاجها و ذلك خاضع لقرار الطبيب المعالج.

• العلاج باستعمال الحقن الخاصة (الأفاستين – اللوسنتس):

حيث تحقن مادة خاصة داخل تجويف العين و قد استعملت منذ سنوات على مستوى العالم و ثبت بأنها تمنع تكوين الأوعية الدموية الشاذة النازفة و توقف الارتشاح في الشبكية.

• العلاج الجراحي:

يتم اللجوء للتداخل الجراحي في الحالات المتقدمة من الإصابة كحدوث نزيف بالجسم الزجاجي أو انفصال الشبكية أو الالتصاقات الناتجة عن هذه المضاعفات .

ويجب على مريض السكر أن يحافظ على مستوى السكر بالدم قريباً من المستوى الطبيعي بإشراف الطبيب وهي الطريقة الوحيدة والمثالية للوقاية من الإصابة بمضاعفات مرض السكر، وكذلك عن طريق الكشف الدوري على الشبكية وضغط العين للتأكد من سلامتها والعلاج المبكر إذا تطلب الأمر.

كما أن المحافظة على المستوى الطبيعي لضغط الدم والكولسترول يخفف من مضاعفات الاعتلال السكري للشبكية .

و تعتبر زيارة طبيب العيون ضرورية عند اكتشاف الإصابة بالسكري حتى و إن لم تظهر الأعراض حيث يمكن اكتشاف تأثير المرض على العين مبكرا و اتخاذ الخطوات العلاجية المناسبة من خلال متابعة فحص العدسة و توسيع الحدقة بالأدوية ( القطرات) لفحص الشبكية و قاع العين و الجسم الزجاجي دوريا كل ستة أشهر للتأكد من سلامة البصر و كلما أبكرنا في التشخيص جنبنا العين الكثيرمن المضاعفات .